ابن الأثير

340

الكامل في التاريخ

ألف وخمسمائة ، فخطبهم وقال : يا أهل البصرة آتاني كتاب أمير المؤمنين فأمرتكم بالنفير إليه فلم يشخص منكم إليه إلّا ألف وخمسمائة وأنتم ستّون ألف مقاتل سوى أبنائكم وعبيدكم ! ألا انفروا إليه « 1 » مع جارية بن قدامة السعديّ ، ولا يجعلنّ رجل على نفسه سبيلا ، فإنّي موقع بكلّ من وجدته متخلّفا عن دعوته عاصيا لإمامه ، فلا يلومن رجل إلّا نفسه . فخرج جارية فاجتمع إليه ألف وسبعمائة ، فوافوا عليّا وهم ثلاثة آلاف ومائتان ، فجمع إليه رؤوس أهل الكوفة ورؤوس الأسباع « 2 » ووجوه الناس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أهل الكوفة أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على الحقّ وأصحابي إلى جهاد المحلّين بكم أضرب المدبر وأرجو تمام طاعة المقبل ، وقد استنفرت أهل البصرة فأتاني منهم ثلاثة آلاف ومائتان ، فليكتب لي رئيس كلّ قبيلة ما في عشيرته من المقاتلة وأبناء المقاتلة الذين أدركوا القتال وعبدان عشيرته ومواليهم « 3 » ويرفع ذلك إلينا . فقام إليه سعيد بن قيس الهمدانيّ فقال : يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة ، أنا أوّل الناس أجاب ما طلبت . وقام معقل بن قيس وعديّ بن حاتم وزياد ابن خصفة وحجر بن عديّ وأشراف الناس والقبائل فقالوا مثل ذلك ، وكتبوا إليه ما طلب ، وأمروا أبناءهم وعبيدهم أن يخرجوا معهم ولا يتخلّف منهم متخلّف ، فرفعوا إليه أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر ألفا من الأبناء ممّن أدرك وثمانية آلاف من مواليهم وعبيدهم ، وكان جميع أهل الكوفة خمسة وستّين ألفا سوى أهل البصرة ، وهم ثلاثة آلاف ومائتا رجل . وكتب إلى سعد بن مسعود بالمدائن يأمره بإرسال من عنده من المقاتلة . وبلغ عليّا أن الناس يقولون : لو سار بنا إلى قتال هذه الحروريّة فإذا

--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . الأشياع . R ؛ الأتباع . P . C ( 3 ) . ومراكبهم . P . C